الشيخ علي المشكيني

207

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

التخطئة والتصويب أصل : اتّفق الجمهور من المسلمين على أنّ المصيب من المجتهدين المختلفين واحد وغيره مخطئ ، فلو كان الخطأ في العقليات التي وقع بها التكليف كوجود الصانع وتحقّق المعاد ووجوب شكر المنعم وقبح الظلم فالمخطئ فيها آثم ؛ لأنّ اللَّه تعالى كلّف فيها بالعلم ونصب عليه دليلًا قاطعاً لا يفتقر إلى الاجتهاد والنظر . وأمّا الأحكام الشرعية : فإن كان الدليل فيها قاطعاً غير محتاج إلى دقّة النظر فالمخطئ غير معذور أيضاً ، لأنّه قد قصّر في حكمه وفتواه ، وإن كان غير قاطع بل محتاجاً إلى النظر والاجتهاد فأخطأ في الحكم بعد استفراغ الوسع ، فهو معذور بل مأجور ، وذلك لأنّ للَّه‌تعالى في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل ، فلمن جدّ واجتهد وأصابه أجران ، ولمن اجتهد ولم يصبه أجر واحد ؛ لما روي من أنّ : « للمصيب أجرين وللمخطئ أجراً واحداً » . « 1 » ثمّ إنّ المراد من الحكم المشترك بين العالم والجاهل هو الحكم الواقعي بمرتبته الإنشائية المستفادة من ظواهر الكتاب والسنّة ، وأمّا المرتبة الفعلية التي تستتبع الإرادة الجديدة ، فليست ممّا يشترك فيه الجميع بل هي تابعة لقيام الحجّة عليها فتثبت في حقّ من قامت عنده ولا تثبت في حقّ من لم تقم عنده . التمرين في أيّ مورد يكون المجتهد المخطئ غير معذور ؟ في أيّ مورد يكون المجتهد المخطئ معذوراً أو مأجوراً ؟ ما هو الحكم الذي يشترك فيه العالم والجاهل وما الذي يختلفان فيه ؟

--> ( 1 ) . الرسالة للشافعي ، ص 494 ، ح 1409 ؛ مسند أحمد بن حنبل ، ج 4 ، ص 198 ؛ صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 57 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 775 ، ح 2314 ؛ كنزالعمّال ، ج 5 ، ص 630 ، ح 14110 .